ميشال حايك… صناعة الوهم في زمن الانهيار!
خاص - أخبار Plus
ما يقدّمه ميشال حايك ليس “توقعات”، بل منتج إعلامي قائم بذاته: خليط محسوب من الغموض، الخوف، الإثارة، واللغة الفضفاضة — يُعاد تسويقه سنويًا على جمهور مُنهك نفسيًا، فاقد للثقة بالمستقبل، ومتعطّش لأي رواية تمنحه شعورًا زائفًا بأن “أحدًا ما يفهم ما يجري”.
المشكلة ليست في أن ما يقوله غير دقيق.
المشكلة أن ما يقوله مصمَّم ليكون غير قابل للتكذيب.
عبارات من نوع:
“خيط لا ينقطع”، “مشهد مولع”، “حدث كبير”، “أسماء ستتدحرج”، “الخطر ليس خطر”، “شيء سيحصل”، “ملف سينفتح”، “مشروع سيُفشل”…
هي ليست تنبؤات — بل قوالب لغوية مطاطية تُسقِطها لاحقًا على أي خبر يقع، ثم تعود لتقول: “ألم أقل؟”.
هذه ليست رؤية، هذه تقنية تلاعب.
التوقعات كـ "بضاعة نفسية"
حايك لا يبيع معرفة، بل يبيع حالة شعورية:
خوف دائم
شعور بأن كل شيء خطير ومصيري
إحساس بأن هناك قوى خفية تتحكم بكل شيء
وأنه وحده “يرى” ما لا يراه الآخرون
وهذا بالضبط تعريف اقتصاد الخوف.
عندما تقول للناس إن:
الاغتيال قادم لكن لا نعرف متى
الحرب قادمة لكنها ليست حربًا
الانهيار حاصل لكنه ليس انهيارًا
الخطر موجود لكنه ليس خطرًا
فأنت لا تُخبرهم شيئًا… أنت فقط تبقيهم في حالة توتر دائم، وهي الحالة المثالية للاستهلاك والتصديق وإعادة المشاهدة.
لعبة "الإبهام المتعمد"
في كل هذه “التوقعات” لا نجد:
تاريخًا واضحًا
حدثًا محددًا
شرطًا يمكن اختباره
نتيجة يمكن قياسها
كل شيء مُصاغ بصيغة:
إذا حصل شيء ما، فهذا هو المقصود
وإذا لم يحصل، فهو “تأجّل” أو “تغيّر مساره”
وهكذا يفلت الخطاب من أي محاسبة عقلية أو إعلامية.
هذا ليس غيبًا… هذا إبهام مقصود.
استغلال السياسة والدين والدم في عرض واحد
الأخطر ليس السطحية، بل الخلط الأخلاقي:
دم واغتيالات → لجذب الانتباه
أسماء سياسية ودينية → لخلق صدمة
رموز وطنية → لإعطاء شرعية
أطفال، كعبة، قديسين، مروان البرغوثي، مار شربل، الأقصى، بشير الجميل، السيد حسن… كلهم يتحولون إلى إكسسوارات سردية في عرض واحد هدفه الوحيد: التفاعل والمشاهدة.
هذا ليس تحليلًا سياسيًا.
هذا تسليع للرموز والمعاناة.
لماذا ينجح هذا النموذج؟
لأنه يخاطب:
مجتمعًا مكسورًا
دولة غائبة
إعلامًا ضعيفًا
جمهورًا يبحث عن معنى وسط الفوضى
فيتحول العرّاف إلى “مرجعية”، لا لأنه يعرف، بل لأن الآخرين لا يقولون شيئًا واضحًا.
في الخلاصة، ميشال حايك لا يقدّم معرفة، ولا يقدّم تحذيرًا، ولا يقدّم رؤية.
هو يقدّم: فبركات مُعلّبة بقالب غامض، مسوّقة بلغة كونية، مغلفة برموز سياسية ودينية، تُباع لجمهور مُنهك كجرعة إثارة سنوية.
وكل ذلك تحت عنوان زائف: “أنا أرى ما لا ترون”.
الحقيقة أبسط وأقسى: هو لا يرى المستقبل…
هو يقرأ الجمهور.
والجمهور، للأسف، يدفع الثمن.
- شارك الخبر:
